الإسلام: حضارة السبي و الجواري

slavesإن تلك الممارسات من السبي و الإغتصاب ستتوسع بسبب الفتوحات.

فسنجد على سبيل المثال أن موسى ابن نصير- المشرف على فتح شمال أفريقية و أسبانيا- قد أسر ثلاثون ألف فتاة عذراء من الأسر الأسبانية و أرسلها إلى دمشق حيث الخليفة الأموي (كما جاء في “الكامل” لابن الأثير 4\295)؛ كما يروى عن خليفة أموي آخر – عبد الملك ابن مروان- قوله (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ جَارِيَةً لِلتَّلَذُّذِ فَلْيَتَّخِذْهَا بَرْبَرِيَّةً , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلْوَلَدِ فَلْيَتَّخِذْهَا فَارِسِيَّةً , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلْخِدْمَةِ فَلْيَتَّخِذْهَا رُومِيَّةً) (“تاريخ السيوطي” 221، و “مصنف ابن أبي شيبة” – كتاب الأمراء – 30120)، و هارون الرشيد قيل أنه كان يمتلك ألفين جارية، كما جاء في كتاب الأغاني الجزء العاشر، و قال السيوطي عنه أنه كان غارقا في اللهو و اللذات و الغناء، أما الخليفة العباسي المتوكل على الله فكان له أربعة آلاف جارية أسيرة حرب وطئن كلهن، منافسا النبي الملك اليهودي سليمان على ما يبدو (“مروج الذهب” 2\92، “تاريخ الخلفاء” للسيوطي 277)، و حين استولى صلاح الدين الأيوبي على قصور الخلفاء الفاطميين بمصر حكي أنه وجد في القصر الكبير اثنتي عشر ألف نفسا ليس من بينهم ذكور إلا الخليفة و أولاده (المقريزى في المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار، الجزء الثاني)، و هكذا فالحكام و الأثرياء المسلمون قاموا باستغلال ما أحلّه لهم إله الإسلام على أكمل وجه.

و ينقل لنا ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ”- ﺑﺎﺏ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺮﻭﺍﻥ رسالة من أحد الخلفاء لتابعه في أفريقيا يطلب منه انتقاء أجود أنواع الجواري من أجله، حيث نقرأ (ﻛﺘﺐ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺔ: ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﺑﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﻨﻚ، ﻭﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻱ ﺍﻟﺒﺮﺑﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﺌﺎﺕ ﻟﻸﻋﻴﻦ ﺍﻵﺧﺬﺍﺕ ﻟﻠﻘﻠﻮﺏ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻭﻣﺎ ﻭﻻﻩ. ﻓﺘﻠﻄﻒ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﺀ، ﻭﺗﻮﺥ ﺃﻧﻴﻖ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، ﻋﻈﻢ ﺍﻷﻛﻔﺎﻝ، ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ، ﻭﻟﻴﻦ ﺍﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﺭﻗﺔ ﺍﻷﻧﺎﻣﻞ، ﻭﺳﺒﻮﻃﺔ ﺍﻟﻌﺼﺐ، ﻭﺟﺪﺍﻟﺔ ﺍﻷﺳﻮﻕ، ﻭﺟﺜﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﻭﻧﺠﺎﻟﺔ ﺍﻷﻋﻴﻦ، ﻭﺳﻬﻮﻟﺔ ﺍﻟﺨﺪﻭﺩ، ﻭﺻﻐﺮ ﺍﻷﻓﻮﺍﻩ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺜﻐﻮﺭ، ﻭﺷﻄﺎﻁ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ، ﻭﺍﻋﺘﺪﺍﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﻡ، ﻭﺭﺧﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ).

و المفارقة أن تلك العادة التي أحلها نبي الإسلام – أسر النساء و اغتصابهن- ستصبح سلاحا يرتد فيصيب قوم محمد أنفسهم، فحين نجح جيش الشام تحت حكم الخليفة الأموي يزيد ابن معاوية في الإنتصار على أهل المدينة المتمردين، قام جنوده باستباحة المدينة لثلاثة أيام، فأشاعوا القتل و السرقة، ثم أنهم قاموا باغتصاب نساء مدينة رسول الله ، حتى تخبرنا المصادر الإسلامية أن هناك ألف – أو عشرة آلاف- امرأة غير متزوجات ولدن بعدها بتسعة أشهر- فنقرأ من تاريخ اليعقوبي 2\250 (وأباح حرم رسول الله حتى ولدت الابكار لا يُعرف من أولدهن)، كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية 8\242 (“و وقعوا على النساء حتى قيل انه حبلت ألف امرأة في تلك الايام من غير زوج”، وقال المدائني عن ابي قرة قال هشام: “فإنَّه ولدت ألف امرأة من المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج”) ، وفي “تاريخ الاسلام و وفيات المشاهير والاعلام” 26 (“نهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثاً وافتض فيها ألف عذراء”)، و في “تاريخ الخلفاء” للسيوطي (واللهِ ما كادَ ينجو منهم أحد، قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم، ونهبت المدينة، وافتضَّ فيها ألف عذْراء)، كما نقرأ في “الأخبار الطوال” للدينوري 265(وذكر المدايني عن أبي قرة قال: قال هشام بن حسان: ولدت الف امرأة بعد الحرة من غير زوج وغير المدايني يقول عشرة آلاف امرأة)؛ و هكذا فما أحلّه محمد لرجاله أصاب قومه بعد عقود قليلة من وفاته- و استمرت تلك الممارسات البشعة طوال التاريخ الإسلامي.

على الجانب الآخر سنجد الفقهاء يهتمون بوضع قواعد عن بيع الجارية و شرائها، و يجيبون عن أسئلة تجارية و مالية دقيقة (نجد ذكر آراء الفقهاء على سبيل المثال في الجزء 24 من الموسوعة الفقهية الكويتية و في غيرها من المصادر)؛ مثل: ماذا لو اشترى الرجل جارية و وجد فيها عيبا؟ ماذا لو اشتراها و وجدها حاملا؟ و هل يجوز إقراض الإماء؟ و ما العمل لو اقترض أحدهم جارية من آخر ثم ردها لسيدها حاملا؟ و ماذا قام أحدهم برهن جارية لدى آخر فقام بوطئها؟ و إلى أي حد تسقط قيمتها المالية بعد افتضاض بكارتها..إلخ؛ فعلى سبيل المثال قرر الفقهاء أنه يحل للأب أن يطأ جارية ابنه، بينما لا يحل للإبن أن يطأ جارية أبيه، و استندوا على حديث محمد بأن الإنسان و “ماله” ملك لأبيه، و ذلك باعتبار أن الجارية نوع من المال!

كما قرر الفقهاء أنه من الأفضل للرجل أن لا يطأ المرأة الأسيرة قبل قسمة الغنيمة، و ذلك لأنها مازالت شركة بين المسلمين جميعا، أما لو فعل ذلك فلا يقام الحد عليه (“الجوهرة النيرة”- مسألة الشهادة على الإحسان 5\132، “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” 13\339، “نهاية الأرب في فنون الأدب”- قادة الجيوش والجهاد- 2\214، و غيره).

على الجانب الآخر قال البعض أنه يجوز للرجل أن يطأ الجارية حتى قبل القسمة، و استشهدوا بما فعله الصحابة في أحد الغزوات مع النبي، حيث نقرأ في كتاب “الأم” للإمام الشافعي 7\371 (قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الإمام قد قال من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية لا يطؤها ما كان في دار الحرب، وقال الأوزاعي له أن يطأها وهذا حلال من الله عز وجل بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابوا من السبايا في غزاة بني المصطلق قبل أن يقفلوا), فكالعادة يكون اختلاف الفقهاء رحمة!

كأمثلة فقط ، سننقل القليل من أقوال الفقهاء حول أحكام بيع و شراء و رهن الجواري، و التي يجمعها لنا كاتب مقالات “العبودية في الإسلام” الجزء الخامس : فنقرأ مثلا أنه (ذُكِر في وطئ الثيب: إن وطئ الراهن أمته المرهونة غصبا عن مرتهنها فإن لم يحبلها بقيت رهناً. “منح الجليل شرح مختصر خليل- ج11 ص479”)، (صفة البكارة في الجارية بمنزلة جزء من عين، هو مال متقوم ولهذا استحق بالبيع شرطا، والدليل على الفرق أن المشتري بعدما وطئ البكر ليس له أن يبيعها مرابحة من غير بيان وفي الثيب له أن يبيعها مرابحة بعد الوطء من غير بيان، وكذلك لو كانت ذات زوج فوطئها الزوج عند المشتري، فإن كانت بكرا ليس للمشتري أن يردها بعيب النكاح بعد ذلك، وإن كانت ثيبا فله ذلك. وكذلك البائع إذا وطئ المبيعة قبل القبض، فإن كانت ثيبا لم يسقط شيئا من الثمن ولا يتخير المشتري به في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا كانت بكراً. “المبسوط- باب العيوب في البيوع- ج15 ص489”)، (… لو وكل رجلا بأن يشتري له جارية فاشترى جارية ومات قبل أن يبين أنه اشتراها لنفسه أو لموكله يحل للموكل وطؤها. “إحياء علوم الدين- الشك في السبب المحلل والمحرم- ص477”)، (قال أبو حنيفة في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح المال جارية فوطئها فحملت منه فادعى الحبل فإن كان فيه فضل كانت أم ولده وغرم رأس المال. “الدرر السنية- ج3 ص30″)، (وقال أهل المدينة : إن اشتري جارية من ربح المال أو من جملته فوطئها فحملت منه ونقص المال أخذت قيمة الجارية من ماله, وإن لم يكن له مال بيعت الجارية حتى يوفى المال من ثمنها.”الدرر السنية- ج3 ص31”).

و كالمتوقع فتناول تلك المعضلات الإقتصادية كان يهتم بالدرجة الأولى بحقوق المواطن الذكر المسلم طبعا، و كانت الأجوبة تصاغ في كثير من الأحوال بقياس الجارية إلى البهيمة، فالحكم الشرعي قد يكون واحد في الحالتين.

تعليقات

تعليقات