الخطوات السبع للتعصب

Israa1- أنا أمتلك الحقيقة المطلقة..
أنا أعتنق دينا، أو أتبع شخصا،أو أنتمي إلى جماعة، أو بيدي كتاب، يمثل الحقيقة الكونية المطلقة الكاملة الشاملة الوحيدة و التي تسمو فوق أي قيم أو مبادئ أو أخلاق أو منطق أو عقل أو علم، بل إليها وحدها ترجع المبادئ و يرجع العقل ؛ و النتيجة أنني لا أحتاج لأن أسمع من أحد شيئا، بل الآخرون هم من يحتاجون لأن يسمعوا مني.

2- الخير المطلق أيضا..
تلك الحقيقة الشاملة المطلقة التي أملكها ليست حقيقة واقعية باردة يمكن إثباتها أو نقلها لك، و إنما هي حقيقة كونية عميقة تمثل الحق الأوحد و الخير الأعظم و الخلاص الوحيد للبشرية كلها ؛ و النتيجة أن من يخالفني ليس مجرد مخطئ يمكن تصويبه و إنما هو بالأحرى وغد شرير معادي للخير و الحق و الجمال.

3- كل شيء يجب أن يدور حول ذلك الحق..
ما خارج الحق فهو – طبعا- باطل، يعطل الحق و يقاومه و يضل الناس عنه ؛ و النتيجة أن جميع مجالات الحياة و معارفها يجب أن تدور حول ذلك الحق الذي أعتنقه و إلا فهي هباء أو شر محض.

4- الدنيا أبيض و أسود..
أمام ذلك الحق فالناس فريقان لا ثالث لهما : فريق مؤيد للحق و الحقيقة و الخير و الطهر المقدس الذي أحمله لا يخالفني فيه قيد أنملة ، و فريق آخر معادي لها جميعا مؤيد للباطل و الشر و النجاسة، و لو بصمته ؛ و النتيجة: لا أعترف بالألوان بما في ذلك الرمادي- إن لم تكن معي مائة بالمائة فأنت مع الشر.

5- العالم شرير..
من الواضح أن من معي على الحق المبين هم بكل أسف أقلية صغيرة ، أما باقي سكان العالم – بتعدديته المقيتة- فقد أبوا أن يكونوا على ذلك الحق و إنما هم يتآمرون عليه ليلا و نهارا ؛ و النتيجة أننا نعيش في كوكب أكثره ضال و خاطئ و يسير إلى التهلكة الحتمية.

6- الخلاص ضيق لفئة مختارة..
وسط ذلك العالم الشرير المتآمر توجد فئة قليلة جدا، تتكون منّي و ممن وافقني، هي الفرقة الناجية الوحيدة و التي سيكتب لها الخلاص من الهلاك القادم لا محالة ليدمر الجميع بلا رحمة، ذلك لأنهم لا يستحقون أي رحمة.

7- لا تعايش: الإنعزال أو الحرب..
أمام ذلك الضلال و تلك المؤامرة الشريرة ليس أمامنا سوى خيارين: الأول نعتنقه في حالة الضعف، و هو الإنعزال التام عن المجتمع الخارجي الشرير و التقوقع حول كتابنا و أئمتنا و تراثنا و فكرنا الأحادي، و الثاني نعتنقه في حالة القوة، و هو اللجوء إلى الحرب الشاملة الدموية العنيفة و الدائمة تجاه قوى الشر الممثلة في كل ذلك العالم الخارجي ؛ و النتيجة أننا نعيش دائما و أبدا مضطهدين، أحيانا بفتح الهاء و أحيانا بكسرها، و ذلك حتى يأتي الخلاص الكوني الذي انتظرناه طويلا فيحق الحق و يبطل الباطل.

تعليقات

تعليقات