هدم أسطورة دين العفة: بغاء الجواري

slavesنجد أن مجتمع المدينة كان أبعد ما يكون عن حياة العفة و التقشف و الزهد التي يتخيلها البعض، و لكن المشايخ المعاصرون لا يجدون داعيا لإظهار مثل تلك الروايات أمام الشباب الذين يطالبوهم ليلا و نهارا بغض الأبصار و حفظ الفروج و الصيام..إلخ.

تتضح تلك الصورة أكثر حين نرجع إلى القرآن، لنجده ينهي أصحاب محمد عن إجبار الجواري على ممارسة البغاء (الدعارة) للحصول على المال، في حالة أن أولئك الفتيات لم يردن ذلك(!)

نقرأ الآية 33 من سورة النور(وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

و من تفسير الطبري نجد معنى الآية (عن ابن عباس: ولا تكرهوا إماءكم علـى الزنا)، و في بعض الروايات نجد أن الآية نزلت في عبد الله ابن أبي سلول، الذي- نقرأ من تفسير القرطبي- (كانت له جاريتان إحداهما تسمى مُعاذة والأخرى مُسَيْكة، وكان يُكرههما على الزنى ويضربهما عليه ابتغاء الأجر وكسب الولد)، فالبعض كان يرسل جواريه لمضاجعة الرجال ليكسب أمرين: المال، و الولد؛ حيث أن الجارية حين تنجب من أولئك الرجال كان سيدها يبيع ولدها – و هو مشروع استثماري ممتاز كما ترى لا يختلف عن مشاريع تربية الدواجن أو العجول.

نلاحظ في الآية أنه لم تعتبر ذلك البغاء زنا أو جريمة، بدليل أنه لم يحكى لنا أنه تم فرض أي عقوبة على من ضاجع الجاريتان أو من ساهم في حدوث ذلك الإغتصاب؛ و الأهم أن الآية في صياغتها لم تنه عن البغاء ذاته، و إنما عن الإكراه عن البغاء(!)؛ و هذا يظهر من قوله (تكرهوا) و قوله (إن أردن تحصنا) فهو لجأ لفظيا -مرتين- إلى تأكيد أنه إنما ينهى عن البغاء الجبري على وجه التحديد- مما يعني أنه، بمفهوم المخالفة، لا ينهى عن البغاء الطوعي.

ثمن الجارية
————
و أيا يكن، فالواضح أن ممارسة الجنس مع الجواري كان يتم التساهل فيه دائما، فقد سئل محمد عن الشخص الذي يضاجع جارية تمتلكها زوجته، فرد بأن الجارية إن كانت مكرهة (اغتصبها الزوج) فليتم تحريرها و على الزوج أن يشتري جارية أخرى للزوجة – هكذا، لا عقوبة على المغتصب و لا تعويض للمغتصبة و لا رعاية لمشاعر الزوجة التي تم خيانتها!

ثم يزيد محمد الطين بلة، مكملا الإحتمال الثاني: أما لو قامت الجارية بمطاوعة الرجل تصبح جاريته هو، و عليه أن يشتري لزوجته بديلا لها (“السنن الكبرى” للنسائي 7195 و “سنن أبو داود” 4460 و “العلل الكبير” للبخاري 235 و غيرها) – ففي كل الحالات لا عقوبة على الزنا بالجواري، و في كل الحالات يبدو أننا لا نتعامل مع إنسانة و إنما مع متاع أقصى ما يجب هو تعويض صاحبها بقيمتها ماليا.

و في “تاريخ دمشق” لابن عساكر 11\332 نقرأ القصة المخزية بتفصيل أكثر (أن رجلا من أصحاب النبي كان لا يزال يسافر ويغزو، وإن امرأته بعثت معه جارية لها، قالت تغسل رأسك وتخدمك وتحفظ عليك ولم تجعلها له.. وإنه طال سفره في وجهه فوقع بالجارية، فلما فعل أخبرت الجارية مولاتها بذلك غارت غيرة شديدة فغضبت فأتت النبي فأخبرته بالذي صنع، فقال لها النبي : “إن كان استكرهها فهي عتيقة وعليه مثلها وإن كان أتاها عن طيب نفس منها ورضاها فهي له وعليه مثل ثمنها لك” ولم يقم فيه حدا).

بالطبع لم يقم محمد عليه الحد، فما فعله الرجل حلال مائة بالمائة، و ليس زنا؛ و ذلك حسب المفهوم الإسلامي العجيب للزنا، حيث يبيح النبي للرجل أن يضاجع الجواري كيفما يشاء، برضاهن أو غصبا، بشرط تعويض الزوجة- فما أسعد الذكر صاحب المال تحت شرع إله الإسلام، و ما أتعس المرأة الفقيرة.

تعليقات

تعليقات